المحقق النراقي

96

مستند الشيعة

وعنده نفر من أصحابنا وهو يقول : ( يصلون قبل أن تزول الشمس ) قال : وهم سكوت ، فقلت : أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة ، قال : ( فلا بأس ، أما إنه إذا أذن فقد زالت الشمس ) ( 1 ) . خلافا للأكثر ، فلم يعتبروه إما مطلقا ، أو إلا مع عدم التمكن من العلم ، لعمومات اشتراط العلم ، وخصوص رواية علي ، المتقدمة ( 2 ) ، وكون روايات الاعتبار بين غير دال وضعيف . أقول : لا شك في ضعف كثير من رواياته ، وعدم تمامية دلالة بعضها ، إلا أن أكثر مراسيل الفقيه وصحيحة المحاربي حجة ظاهرة الدلالة على المراد . ولوجوب تخصيص العام منها بالعارف الضابط ، للإجماع على عدم اعتبار غيره ، وللتفرقة بين أذان ابن مكتوم وبلال ، والتعليل المذكور في الصحيحة ، ولموثقة عمار : عن الأذان هل يجوز أن يكون من غير عارف ، إلى أن قال : ( فإن علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ، ولا يقتدى به ) ( 3 ) وفي بعض النسخ : ( لا يعتد به ) تصير أخص من رواية علي ، فيجب تخصيصها به . فقول المعتبر والمعتمد معتبر ومعتمد . والمراد بالعارف الثقة من يكون عارفا بالوقت موثوقا به عن التقديم والتأخير عمدا . ولا بد من إمكان علمه بالوقت ، كما قيد به في المدارك ( 4 ) ، فلو كان السماء بحيث لم يتصور حصول العلم لا يعول عليه ، لفقدان فائدة المعرفة التي رتب

--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 309 / 140 ، الوسائل 5 : 380 أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 9 . ( 2 ) في ص 90 . ( 3 ) الكافي 3 : 304 الصلاة ب 18 ح 13 ، التهذيب 2 : 277 / 1101 ، الوسائل 5 : 431 أبواب الأذان والإقامة ب 26 ح 1 . ( 4 ) المدارك 3 : 98 .